الثعلبي
6
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ الزلزلة والزلزال : شدّة الحركة على الحال الهائلة ، من قوله : زلّت قدمه إذا زالت عن الجهة بسرعة ، ثم ضوعف . يَوْمَ تَرَوْنَها يعني الساعة تَذْهَلُ أي تشغل ، عن ابن عباس ، وقال الضحّاك تسلو ، ابن حيان : تنسى ، يقال : ذهلت عن كذا أي تركته واشتغلت بغيره أذهل ذهولا ، وأذهلني الشيء إذهالا . قال الشاعر : صحا قلبه يا عزّ أو كاد يذهل كُلُّ مُرْضِعَةٍ يعني ذات ولد رضيع ، والمرضع المرأة التي لها « 1 » صبي ترضعه لغيرها ، هذا قول أهل الكوفة ، وقال أهل البصرة : يقال : امرأة مرضع إذا أريد به الصفة مثل مقرب ومشرق « 2 » وحامل وحائض ، فإذا أرادوا الفعل أدخلوا الهاء فقيل : مرضعة ، التي ترضع ولدها . وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها أي تسقط ولدها من هول ذلك اليوم . وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى . قال الحسن « 3 » : معناه : وَتَرَى النَّاسَ سُكارى من الخوف ، ما هُمْ بِسُكارى من الشراب . وقال أهل المعاني : مجازه : وترى الناس كأنّهم سكارى ، تدل عليه قراءة أبي زرعة بن عمرو بن جرير : وَتُرَى النَّاسُ بضم التاء أي تظن . وقرأ أهل الكوفة إلّا عاصما : سكرى ما هم سكرى بغير ألف فيهما ، وهما لغتان لجمع السكران مثل كسلى وكسالى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ . روى عمران بن حصين وأبو سعيد الخدري وغيرهما : إنّ هاتين الآيتين نزلتا ليلا في غزوة بني المصطلق وهم حيّ من خزاعة والناس يسيرون ، فنادى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فحثوا المطيّ حتى كانوا حول رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فقرأهما عليهم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة ، فلمّا أصبحوا لم يحطّوا السرج عن الدواب ولم يضربوا الخيام ولم يطبخوا قدرا والناس من بين باك أو حاسر « 4 » حزين متفكّر ، فقال لهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم « 5 » : « أبشروا وسدّدوا وقاربوا ، فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلّا كثّرتاه يأجوج ومأجوج » .
--> ( 1 ) في النسخة الثانية : معها . ( 2 ) في الثانية : ومشيدن . ( 3 ) في النسخة الثانية : الحسين . ( 4 ) في النسخة الثانية : جالس . ( 5 ) في النسخة الثانية زيادة : أتدرون أي يوم ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذلك يوم يقول اللّه عز وجل لآدم : قم فابعث بعث النار من ذريتك ، فيقول آدم : من كلّ كم كم ؟ فيقول الله عز وجل : من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنّة . فكبر ذلك على المسلمين وبكوا وقالوا : فمن ينجو يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم .